القرطبي

70

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وقد يقال : عجوزة أيضا . وعجزت ا لمرأة بكسر الجيم ، عظمت عجيزتها عجزا وعجزا بضم العين وفتحها . قال مجاهد : كانت بنت تسع وتسعين سنة . وقال ابن إسحاق : كانت بنت تسعين [ سنة ] ( 1 ) . وقيل غير هذا . الثانية - قوله تعالى : ( وهذا بعلي ) أي زوجي . ( شيخا ) نصب على الحال ، والعامل فيه التنبيه أو الإشارة . " وهذا بعلي " ابتداء وخبر . وقال الأخفش : وفى قراءة ابن مسعود وأبى " وهذا بعلي شيخا " قال النحاس : كما تقول هذا زيد قائم ، فزيد بدل من هذا ، وقائم خبر الابتداء . ويجوز أن يكون " هذا " مبتدأ " وزيد قائم " خبرين ، وحكى سيبويه : هذا حلو حامض . وقيل كان إبراهيم ابن مائة وعشرين سنة . وقيل : ابن مائة فكان يزيد عليها في قول مجاهد سنة . وقيل : أنها عرضت بقولها : " وهذا بعلي شيخا " أي عن ترك غشيانه لها . وسارة هذه امرأة إبراهيم بنت هاران بن ناخور بن شاروع بن أرغو بن فالغ ، وهي بنت عم إبراهيم . ( إن هذا لشئ عجيب ) أي الذي بشرتموني به لشئ عجيب . قوله تعالى : قالوا أتعجبين من أمر الله رحمت الله وبركته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد ( 73 ) فيه أربع مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( قالوا أتعجبين من أمر الله ) لما قالت : " وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا " وتعجبت ، أنكرت الملائكة عليها تعجبها من أمر الله ، أي من قضائه وقدره ، أي لا عجب من أن يرزقكما الله الولد ، وهو إسحاق . وبهذه الآية استدل كثير من العلماء على أن الذبيح إسماعيل ، وأنه أسن من إسحاق ، لأنها بشرت بأن إسحاق يعيش حتى يولد له يعقوب . وسيأتي الكلام في هذا ، وبيانه في " الصافات " ( 2 ) إن شاء الله تعالى .

--> ( 1 ) من ع . ( 2 ) راجع ج 15 ص 98 فما بعد .